آقا رضا الهمداني

52

مصباح الفقيه

لا ينجس الماء ، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي : إن قلنا : إنّه لا يؤكل ، فإنّه ينجّسه . دليلنا : أنّ الماء على أصل الطهارة ، والحكم بنجاسته يحتاج إلى دليل . وروي عنهم عليهم السّلام « أنّه إذا مات فيه ما فيه ( 1 ) حياته لا ينجّسه » وهو يتناول هذا الموضع ( 2 ) . انتهى . ولكنّ الأظهر النجاسة ، لعموم بعض الأدلَّة المتقدّمة ، المعتضد بالشهرة والإجماعات المحكيّة ، فيخرج بذلك من حكم الأصل . وأمّا ما نقله الشيخ عنهم عليهم السّلام من الرواية : فقد اعترضه بعض ( 3 ) بعدم وجدانه في كتب الأخبار . أقول : ولعلَّه أراد بذلك صحيحة ابن الحجّاج - المرويّة عن الكافي في باب لبس الخزّ - قال : سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام رجل - وأنا عنده - عن جلود الخزّ ، فقال : « ليس بها بأس » فقال الرجل : جعلت فداك إنّها في بلادي وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ » فقال الرجل : لا ، فقال : « لا بأس » ( 4 ) حيث يفهم من التعليل نفي البأس عن كلّ ما لا يعيش إلَّا في الماء ، فكأنّه فهم من ذلك طهارة ميتته ، لعدم معهوديّة ذبحه أو عدم إشعار في الرواية باشتراطه . ويحتمل أن يكون مراده بما روي عنهم ما فهمه من الرواية التي هي من

--> ( 1 ) في المصدر : « إذا مات فيما فيه » . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 70 ، وراجع : الخلاف 1 : 189 ، المسألة 146 . ( 3 ) البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 72 . ( 4 ) الكافي 6 : 451 / 3 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 1 .